الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

102

شرح الحلقة الثالثة

والإجابة الثانية : ترفض التمسّك بالعامّ ؛ لأنّنا بالعامّ إن أردنا أن نثبت وجوب إكرام زيد على تقدير عدم فسقه فهذا واضح وصحيح ، ولكن لا يثبت الوجوب فعلا للشكّ في التقدير المذكور ، وإن أردنا أن نثبت وجوب إكرامه حتّى لو كان فاسقا فهذا ما نحرز وجود دلالة أقوى على خلافه وهي دلالة القرينة ، وإن أردنا أن نثبت الوجوب الفعلي للإكرام لأجل تحقّق كلّ ما له دخل في الوجوب بما في ذلك عدم الفسق ، فهذا متعذّر ؛ لأنّ الدليل مفاده الجعل لا فعليّة المجعول ، وهذا هو الصحيح . الإجابة الثانية : عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، وهو الصحيح والمختار لدى السيّد الشهيد ، وذلك للبيان التالي : وهو أنّ التمسّك بالعامّ في الفرد المشكوك ما ذا يراد به ؟ فإن أريد به إثبات وجوب إكرام زيد على تقدير عدم فسقه ، فهذا صحيح ، ولكنّه يثبت الحكم التقديري لا الحكم الفعلي ، بمعنى أنّ هذا الحكم مفاده أنّه : ( إن كان زيد غير فاسق فيجب إكرامه ) . وهذه القضيّة شرطيّة يفترض فيها الشرط ويصبّ الحكم على الموضوع عند تحقّق الشرط ، وصدق هذه القضيّة لا يتوقّف على تحقّق الشرط في الخارج ، بل هي صادقة وإن لم يتحقّق فعلا . وهذا معناه أنّ ما ينظر إليه العامّ هنا هو إثبات القضيّة الحقيقيّة المقدّر فيها الحكم على تقدير الشرط ، بينما المراد إثباته هو الوجوب الفعلي لزيد ؛ لأنّه هو المشكوك ،

--> وبكلمة ثانية : إنّ دليل العامّ يشمل الفرد المشكوك باعتباره فقيرا ولكن لا يشمله باعتبار أنّه غير فاسق ، والمهمّ هو الثاني لا الأوّل ؛ لأنّه ليس كلّ فقير يجب إكرامه ، فإنّه معلوم البطلان لوجود المخصّص ، بل الذي يجب إكرامه هو الفقير غير الفاسق ، وهذا غير محرز ولا معلوم في الفرد المشكوك ، فالعامّ كالخاصّ هنا لا يحرز موضوعهما . ولكنّه يجاب عن ذلك بأنّ شمول العامّ للفقير غير الفاسق وعدم شموله للفقير الفاسق إنّما هو نتيجة التخصيص ، لا أنّ العامّ بنفسه قاصر عن الشمول للفقير ، بل هو بعمومه يشمل كلّ فقير خرج عن ذلك خصوص الفقير الفاسق ، أمّا ما عداه فهو باق تحته ، وهذا معناه أنّ الفرد المشكوك يعلم بدخوله تحت العامّ ويشكّ في خروجه عنه ، وهذا معناه الدوران بين دلالة محرزة ودلالة مشكوكة ، فلا نرفع اليد عن الدلالة المحرزة بالدلالة المشكوكة .